ابن عربي
392
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( اعتبار دم الحيض ) ( 483 ) فدم الحيض ما خرج على وجه الصحة ، ودم الاستحاضة ما خرج على وجه المرض ، فإنه خرج لعلة . ولهذا ( - دم الحيض ) حكم ، ولهذا ( - دم الاستحاضة ) حكم . - فاعتباره أن « حيض النفس » وهو الكذب . وهو - كما قلنا - دم يخرج على وجه الصحة . فهو الكذب على الله ، الذي يقول الله تعالى فيه : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شيء ) ، وقول رسول الله - ص ! - : « من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » - فقوله : « متعمدا » هو خروجه على وجه الصحة . ( اعتبار دم الاستحاضة ) ( 484 ) وأما صاحب الشبهة فلا . فهذا ( أي الكاذب عمدا ) يكذب ويعرف أنه يكذب ، وصاحب الشبهة يقول إنه صادق عند نفسه . وهو كاذب في نفس الامر . - وأما اعتبار دم الاستحاضة - وهو الكذب لعلة - فلا يمنع من الصلاة ولا من الوطء . وهذا يدلك على أنه ليس بأذى . فان الحيض هو أذى . فيتأذى الرجل بالنكاح في دم الحيض ، ولا يتأذى به في دم الاستحاضة ، وإن كان عن مرض .